ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
15
معاني القرآن وإعرابه
الإنسانُ مالَه ، ولا يأكُل مال غيره قال : والدليل على ذلك قوله : ( فَإذَا دَفَعْتُم إِلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ فَأشْهِدُوا عَلَيهِمْ ) . * * * وقوله : عزَّ وجلَّ : ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ( 7 ) كانت العرب لا تُورِّثُ إِلا منْ طَاعن بالرماحِ وزاد عن المال وحاز الغنيمة ، فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن حق الميراث على ما ذكر من الفرض . وجاءَت امرأة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعها بنات لها تُوفِّي أبوهُنَّ وهو زوجُها . وقدْ همَّ عمَّا البنات بأخذ المال فنزلت : ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) الآية . فقال العمَّان : يا رسول الله أيرثُ من لا يُطاعن بالرماحِ ولا يزُودُ عن المال ولا يحُوزُ الغنيمة ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : أعطيا البنات الثلثين ، وأعطيا الزوجة - وهي أمُّهنَّ - الثمُن ، وما بقي فلكما ، فقالا : فمن يتولى القيام بأمرهما ؟ فأمرهما النبي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتوليا ذَلكَ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( نَصِيباً مَفْرُوضاً ) هذا منصوب على الحال ، المعنى لهؤُلاءِ أنْصِبة على ما ذكرناها في حال الفرض ، وهذا كلام مؤَكِّد لأن قوله - جل ثناؤُه - ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ . . . ) معناه : إنَّ ذلك مفروض لهنَّ . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 8 ) أي : فأعطوهم منه .